ماكس فرايهر فون اوپنهايم

249

من البحر المتوسط إلى الخليج

في الربيع تكتسي الرحبة بحلة أجمل وألطف من التي كانت ترتديها عند زيارتي لها . ولكن حتى في ذلك الوقت لا يتطابق شكلها مع الصورة التي يحملها المرء عادة عن الواحة . إذ لا ينبت هنا إلا الذرة والشعير والأعشاب والأزهار السورية البرية ؛ أما الآن في يوليو / تموز فكانت تقع أمامنا أرض قاحلة صفراء اللون . إلى جانب ضريح الشيخ سراق كان يوجد بعض جذوع الذرة ، وهي التي سببت ظهور ذلك السراب الذي تحدثت عنه . لم أر في الرحبة أي شجرة بل فقط بعض النباتات والأعشاب التي تأكلها الإبل أو الغنم أو الماعز وبقايا المحصول السابق . ولو تمت زراعة الرحبة كاملة بالمواد الزراعية لو فرت الغذاء لآلاف البشر والماشية . وبالفعل فإن الآثار العمرانية الكثيرة الموجودة على السفوح الشرقية لجبل الصفا « 1 » وفي الرحبة نفسها تشير إلى أن المنطقة كانت في يوم من الأيام مأهولة بالسكان . لا يملك الفرد عند الغياث أي حق بأي قطعة أرض خاصة به بل إن كل فرد له الحق بأن يحرث أي قطعة من الرحبة ويزرعها أينما شاء . يبلغ طول الرحبة من جنوب الجنوب الغربي حتى شمال الشمال الشرقي نحو 24 كيلومترا . الجزء الجنوبي ، أي الجزء الواقع إلى الشرق مباشرة من جبل الصفا ، والبالغ طوله نحو 15 كيلومترا هو نوع من منطقة الغمر . فمن الجنوب ينقل له وادي الغرز ووادي الشام المياه من شرق حوران ، ومن جهة الشرق يستقبل المنخفض خلال فصل الأمطار المياه من أملود الكنيسة وأملود الغمار ، ومن جهة الشمال من أملود السيس . أما المنطقة المجاورة في الشمال لهذا الجزء الأكثر انخفاضا من الرحبة والتي لم تزل أيضا صالحة للزراعة فهي تمتد نحو الغرب لتشمل شريطا كبيرا من جبل الصفا . قررنا عدم زيارة القصر الأبيض على الفور لأن ذبلان خشي أن يشن علينا الغياث الموجودون في الرحبة هجوما إذا لم يكونوا قد أعلموا مسبقا بأننا نسافر برفقة رجل من قبيلتهم . كان المقر الرئيسي للغياث موجودا إلى الشمال مباشرة من

--> ( 1 ) يذكر بوركهاردت ( نفس المصدر السابق ، ص 93 ) أسماء بعض الآثار . ويسمى واحة الرحبة قضاء توجد فيه مدينة تحمل الاسم نفسه . لكن هذه المدينة لا وجود لها .